مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

332

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال منهال بن عمرو رحمه الله : ثمّ دخلت الكوفة وقد ظهر المختار بن أبي عبيدة الثّقفيّ فيها وقد قتل مَن قتل ، وكان بيني وبينه صداقة ، فأقمت في منزلي أيّاماً حتّى استرحت من‌سفري وانقطع النّاس عنِّي ، ثمّ ركبت وخرجت في طلب المختار ، فلقيته خارجاً في باب داره ، قال : وسلّمت عليه فردّ عليَّ السّلام ، فقال لي : يا منهال ! ما أتيتنا ولا شاهدتنا ولا هنّيتنا بما فتح اللَّه تعالى على أيدينا ونصرنا على أعداء اللَّه تعالى وأعداء رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ؟ فقلت له : يا مولاي ! إنِّي كنتُ بمكّة وقد جئتُ الآن . قال : وسايرته قليلًا حتّى أتيت الكنايس ، قال : فوقف كأ نّه ينتظر شيئاً وكان قد أُخبر بحرملة بن كاهل اللّعين ، فبعث قوماً يُفتِّشون عنه ، فلم يكن ساعة إلّاوجاء قوم يركضون ويقولون له : أيُّها الأمير ! البشارة ، قد أتيناك بحرملة بن كاهل اللّعين . فلمّا أحضروه بين يديه وإذا هو مكتوف ، فلمّا نظر إليه المختار ، قال : الحمد للَّه‌الّذي مكّنني منك يا عدوّ اللَّه . ثمّ قال : أين الجزّار ، فحضر الجزّار ، فقال : اقطع يديه ورجليه ، وهو يستغيث ، ثمّ قال : عليَّ بالنّار ، فأحضرت بين يديه ، فأخذ قضيباً من حديد وجعله في النّار حتّى احمرّ ، ثمّ ابيضّ فوضعه على رقبته فصارت رقبته تجوش من النّار وهو يستغيث حتّى قُطعت رقبته ، فعند ذلك قال منهال : سبحان اللَّه . فقال المختار : التّسبيح حسن ولكن فيم سبّحت ؟ فقال منهال : اعلم أيُّها الأمير ! أنِّي دخلت في سفري هذا ، عند انصرافي من مكّة ، على مولاي عليّ بن الحسين عليه السلام ، فقال : يا منهال ! ما فُعل بحرملة ابن كاهل اللّعين ؟ فقلت : يا مولاي ! تركته حيّاً بالكوفة ، فرفع يديه نحو السّماء وقال : اللَّهمّ أذِقهُ حرّ الحديد ، اللَّهمّ أذِقهُ حرّ النّار قبل الآخرة . فقال المختار : باللَّه عليك سمعته يقول هذا الكلام ؟ فقلت : واللَّه سمعت ذلك منه ، فعند ذلك نزل المختار عن دابّته فصلّى ركعتين شكراً ، وحمد اللَّه تعالى طويلًا ، ثمّ قام وركب وسرنا راجعين ، فلمّا قربنا من داري ، قلت : أيُّها الأمير ! أحبّ أنّ تشرّفني وتكرمني وتتملّح بطعامي . فقال : يا منهال ! أنت تعرف أنّ مولاي عليّ بن الحسين عليه السلام دعا بثلاث دعوات استجابها اللَّه تعالى على يديّ ، ثمّ تأمرني أن آكل وأشرب واللَّه لا واللَّه فهذا يوم أصوم فيه شكراً للَّه‌على توفيقه وحسن صنائعه ، ثمّ مضى وتركني .